مسار التحول الديمقراطي في العالم العربي

أيار 3rd, 2007 كتبها أيمن حاج أسد نشر في , ديمقراطية, سياسة, سياسية, مقالات سياسية, منوعات

  ساد الأمل في العقد الماضي بانتصار قيم الديمقراطية التعددية والحريات العامة وحقوق الإنسان، إثر انهيار الأنظمة الشمولية في الاتحاد السوفيتي السابق وفي أوربة الشرقية، وبفعل الضغوط التي مارستها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية على الأقطار الجنوبية المنهكة اقتصادياً. ولقد أفضت تلك الضغوط إلى بعض التحولات الديمقراطية والليبرالية بالسماح بالتعددية الحزبية وتنظيم انتخابات جرت في الغالب تحت إشراف دولي، مما حدا بالرئيس الأمريكي السابق كلينتون إلى الابتهاج منوهاً بأن أغلب سكان العالم في عصره أصبحوا يعيشون في مجتمعات ديمقراطية، ولعل المنطقة العربية تبدو الاستثناء الأوحد في هذه المعادلة الجديدة، ففي الوطن العربي الذي كان أرضية اختبار أولي للمعادلة الدولية الجديدة، لم تتجاوز ضغوط القوى الكبرى العناصر ذات الصلة بالوضع الإقليمي (التسوية الشرق الأوسطية) ولم تتعد في الغالب المطالبة غير الجادة بتحقيق بعض خطوات الانفتاح السياسي.

ومع ذلك فإن أغلب البلدان العربية عرفت خطوات انفتاح سياسي حذر على التشكيلات والقوى السياسية والمدنية اقتضتها عوامل من أبرزها: مطلب الانفتاح السياسي التي رفعته تشكيلات المجتمع المدني، بعد إفلاس الدولة الوطنية واستشراء الفساد فيها وعجزها عن الوفاء بتعهداتها. وإن الإيديولوجيا الليبرالية الجديدة التي تم تمريرها بضغط غربي، ربطت وثيق الارتباط بين الانفتاح الاقتصادي والتحول الديمقراطي من منطلق الحاجة إلى نظام مستقر يتميز بالحماية الشعبية والتعاطف الجماهيري، ولا شك أن الورقة الديمقراطية مثلت في الآونة الأخيرة عنصراً رئيسياً من عناصر الإستراتيجية الغربية للتدخل في شؤون الأقطار العربية، حتى ولو كانت تعبر عن مطلب داخلي ملّح، وظهور اتجاه بارز لدى صانع القرار الأمريكي إلى فرض الإصلاحات الديمقراطية باعتبار أن غيابها هو السبب العميق لظاهرة الإرهاب والتطرف، إن هذه العناصر الأساسية تفسر الظروف التي تمت فيها إجراءات التحول الديمقراطي في الأقطار العربية التي عرفت مسارات متنوعة: تعددية حزبية كاملة وانتخابات عامة، عودة الحياة النيابية بعد تعليقها، وتنظيم انتخابات بلدية ومهنية وغيرها من الممارسات، بيد أن التحولات المذكورة وإن أدت أحياناً إلى امتصاص جانب من الصدمة السياسية، حتى ولو تغير الطلاء الخارجي، إلا أنها لم تؤد بحال من الأحوال إلى تغير جوهري في بنية الحكم،حسب الدكتور السيد ولد أباه في حوارية مع الدكتور بنسعيد العلوي (عوائق التحول الديمقراطي/ دار الفكر 2006) ويُرجع ذلك إلى القصور النظري حول الديمقراطية، فهو في رأيه لا يخرج عن إحدى مقاربات ثلاث، الأولى النزوع التبشيري الذي يركن إلى إغراء الشعار، والميل الطبيعي للديمقراطية، دون البحث في عوائق وحواجز التحول الديمقراطي، ومقاربة ثانية، سطحية ينقصها الإيمان الحق بها، إذ هي نتيجة توجهات دولية ضاغطة، دون أن يتجاوز هذا التبني حد الواجهة الاستعراضية، ومقاربة ثالثة، ينعت أصحابها بالانتماء إلى نوع من النزوع العلموي (أي ذلك الذي يلبس لبوساً علمياً كاذباً أو متوهماً ويريد أن يسقط عل الواقع موضوع الدراسة، آراءً ومعطيات نشأت في أجواء ثقافية ـ سياسية مغايرة).

ولعل هذه الظاهرة (القصور النظري) لا ت

المزيد


الإسلاميون وديموقراطية تركيا

أيار 3rd, 2007 كتبها أيمن حاج أسد نشر في , اسلاميات, ديمقراطية, دين, سياسة, سياسية, كتب, مقالات سياسية, منوعات

من الواضح أن تيار الاسلام السياسي يتمتع على المستوى الاقليمي بثقل سياسي مؤثر مقارنة بالقوى السياسية الأخرى في دول المنطقة، مهما اختلفت درجات التسامح والتضييق على هذا التيار، وهو ما يستحق قدراً من التأمل والدراسة للتعامل مع هذه الظاهرة، خاصة وأنها تعبر عن تطلعات قطاعات واسعة من شعوب هذه المنطقة من العالم، كما أنها تفرض على التيار الاسلامي العديد من الاستحقاقات، خاصة في مجال تطوير أطروحاته وأساليبه في العمل السياسي، وربما يكون النموذج التركي المعتدل والذي يمثله حزب "العدالة والتنمية" نموذجاً مهماً في هذا المجال، خاصة وأنه اكتسب العديد من الخبرات العملية على مدى السنتين الأخيرتين في نطاق التعامل مع قواعد العمل السياسي، واستفاد من خبرات اسلامية أخرى.


هناك عدة فرضيات لتفسير تزايد الاقبال على الأحزاب الاسلامية في العالمين العربي والاسلامي في الظرف الراهن، والمتميّز بحدة الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعرفها هذا الاقليم الممتد من الرباط الى كابول، وأهم هذه الفرضيات حسب دراسة لعبد الله تركماني (ورقة مقدمة الى ندوة "الاسلام والديموقراطية: أسئلة العلاقة وآفاقها" التي عقدت في تونس كانون الأول 2004) هي محاولة اجتماعية ـ سياسية لتفسير تطلعات قطاعات عريضة من الرأي العام العربي والاسلامي: إذ بات من الواضح أنه يعيش "فوبيا" الهوية، أي ذلك الخوف الكبير وحتى المرضي على الهوية والانتماء، وجزء من هذا الخوف مفهوم بالنظر الى التحولات العالمية التي حملتها موجة التغيّرات العالمية التي جاءت مع العولمة معززة بالتطور الهائل في وسائل الاعلام وتكنولوجيا الاتصال، والتي أصبحت تسوق نمطاً يكاد يكون وحيداً في الثقافة والقيم وأنماط العيش والسلوك ومن هنا، يجب أن تكون تجربة وصول الاسلاميين الى الحكم في تركيا بمثابة تجربة مفيدة ومثمرة ب


المزيد