الإصلاحيون والقراءة الجديدة لعلاقة الإسلام بالعلمانية

أيار 3rd, 2007 كتبها أيمن حاج أسد نشر في , اسلاميات, التجديد, دين, سياسة, سياسية, كتب, مقالات سياسية, منوعات

   مصطلح العلمانية من أكثر المصطلحات المثيرة للجدل والخلاف في ثقافتنا العربية المعاصرة، ولقد نجح دعاة الإسلام السياسي في التشويش على دلالة المصطلح في الحقل التداولي للثقافة العربية، وقد ركز دعاة الاسلام السياسي في نقد العلمانية على أنها نتاج المجتمع الغربي، ولها خصوصيتها الشديدة، ولا تتوافق مع التكوين الثقافي للمجتمع العربي، وقد تركز رفض الاسلام السياسي للعلمانية على أنها تدعو للفصل بين الدين والسياسة، وهو ما يتعارض مع طبيعة الإسلام، وقد تغافل هؤلاء في نظر الكاتب أحمد محمد سالم في كتابه «الجذور العلمانية في الفكر التجديدي عند أمين الخولي» (الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏2005‏‏)، أن مصطلح العلمانية له الكثير من التعريفات، التي تلتقي في كثير منها بصورة قوية مع تصور الاسلام للعالم والإنسان.

يرى سالم ان ما بين الإسلام والعلمانية من تقارب أكبر بكثير مما بينهما من تباعد، فكلاهما يعتبر أهمية كبرى لدور الزمن في إدارة شؤون الحياة الانسانية، وكذا فإنهما يركزان على العلم والعقل ويرفضان أن يكون هناك سلطة كهنوتية لرجال الدين، وأن يملك رجال الدين حق الوساطة بين الله والناس، كما ان الفكر الاسلامي محدد بمحددات الزمان والمكان وظروف المجتمع، وإذا كانت العلمانية تنادي بضرورة فصل الدين من الدولة فإن الإسلام ينادي بصورة الحكم المدني، وإن كان نموذج الحكم التاريخي في الاسلام يسود في الاستبداد والحكم الفردي، فهذا ناتج عن ممارسات البشر في التاريخ، ولا يمكن أن ينسب الى الاسلام، كما ان نظم الحكم في الاسلام قد تركت في معظمها لاجتهادات البشر وظروفهم، وأن الكليات الإسلامية التي جاءت حول نظام الحكم في الكتاب والسنة محدودة جداً، ولا يمكن أن تؤسس نظاماً سياسياً متكاملاً.

ولعل الشيخ أمين الخولي أحد أبرز الشخصيات التي حاولت تقريب العلمانية من الإسلام، وبدا واضحاً تأثره بالفكر العلماني حين اعتمد على المنهجية التطورية في دراسة تاريخ الأديان، وكشف لنا عن دور الزمن والتاريخ، والبيئة، والمجتمع في دراسة أي دين من الأديان حتى الإسلام، فأي دراسة للدين لا بد من أن تراعي هذه الظروف، ودورها في تكوين وتطور أي دين من الأديان، فلا يمكن أن ننظر الى الدين على انه وجد في فراغ مطلق وبلا مؤثرات مما قبله، أو بلا مؤثرات من البيئة والزمن والمجتمع التي أسهمت في تشكيل الأديان، فالدين عند الخولي هو وحي يخاطب الواقع، ويراعي حركة الزمن والتاريخ، ويتوافق مع ثقافة الناس الذين نزل فيهم هذا ال


المزيد


الإصلاح… والتجديد الديني

نيسان 26th, 2007 كتبها أيمن حاج أسد نشر في , التجديد

يقتصر الحديث في الآونة الاخيرة عن الاصلاح بثنائية في منتهى التبسيط والإفقار، تقوم على أساس التساؤل هل إن الاصلاح داخلي ام خارجي، ولعل هذا التساؤل افاد النظام العربي الرسمي كثيراً لجهة تأجيل قيامه بإصلاح داخلي جدي وحقيقي، على اعتبار ان الضغط الخارجي الذي يمارس عليه يمنعه من بلورة رؤيته للإصلاح، كما انه (النظام العربي) يربط بين الاصلاح وبين ضمان «الاستقرار» وتكاد تكون الكلمة السحر او المفتاح في فهم التحولات السياسية الجارية، فمصطلح «الاستقرار» يرافق وفاة أي زعيم عربي، كما وجدناه مع وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد منتصف عام 2000 ومع وفاة الرئيس ياسر عرفات. فيكثر التكلم عن أولوية الاستقرار وضمانته، فمثل هذا التفكير يراه رضوان زيادة في كتابه «تحديات الإصلاح في العالم العربي» مركز الراية 2006، يتخيل الاستقرار على انه سكون تام في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية يحقق لها مصالحها، والخروج عن هذا السكون ذاته يشكل تهديداً للاستقرار، وعندها يصبح الاستقرار بمعناه هذا شبيهاً بالمعنى المقصود من الاستبداد. حيث الشمولية والهيمنة على مفاصل الحياة جميعها.

الإشكاليات الفكرية التي يشتغل عليها الخطاب العربي المعاصر محدودة ومحصورة بعدد قليل من القضايا كما يراها – زيادة – فمنذ اشتغاله في ثنائيات مثل الأصالة والمعاصرة والتراث والحداثة، والشورى والديموقراطية، والإسلام والغرب، ومفهوم العقلانية واللاعقلانية، وغيرها نلحظ ان احد طرفي هذه الثنائيات كان دائماً مستنسخاً من الفكر الغربي في سياق تطوره التاريخي، وأحياناً تكون الإشكالية نفسها منقولة من الفكر الغربي، ويطلب من الفكر العربي الاشتغال عليها، كما يحدث الآن مع تيار ما بعد الحداثة، اننا لو حصرنا عدد هذه الاشكاليات لوجدناه ضئيلاً، وينتهي بعدد محدود جداً على رغم مرور اكثر من قرنين على بداية دخول العالم العربي صدمة الحداثة، إلا أن الخطاب العربي دائماً ما كان يعيد ويجدد قوله في هذه القضايا، ولا يخف الجدل حولها إلا بعد انقضاء الزمن التاريخي الذي يرافق ظهورها، دون ان تكون هذه الاشكاليات قد وصلت الى حالة من النضج الفكري والمعرفي الذي يمكّنها من الاستفادة من القضايا المت

المزيد