مصطلح العلمانية من أكثر المصطلحات المثيرة للجدل والخلاف في ثقافتنا العربية المعاصرة، ولقد نجح دعاة الإسلام السياسي في التشويش على دلالة المصطلح في الحقل التداولي للثقافة العربية، وقد ركز دعاة الاسلام السياسي في نقد العلمانية على أنها نتاج المجتمع الغربي، ولها خصوصيتها الشديدة، ولا تتوافق مع التكوين الثقافي للمجتمع العربي، وقد تركز رفض الاسلام السياسي للعلمانية على أنها تدعو للفصل بين الدين والسياسة، وهو ما يتعارض مع طبيعة الإسلام، وقد تغافل هؤلاء في نظر الكاتب أحمد محمد سالم في كتابه «الجذور العلمانية في الفكر التجديدي عند أمين الخولي» (الهيئة المصرية العامة للكتاب 2005)، أن مصطلح العلمانية له الكثير من التعريفات، التي تلتقي في كثير منها بصورة قوية مع تصور الاسلام للعالم والإنسان.
يرى سالم ان ما بين الإسلام والعلمانية من تقارب أكبر بكثير مما بينهما من تباعد، فكلاهما يعتبر أهمية كبرى لدور الزمن في إدارة شؤون الحياة الانسانية، وكذا فإنهما يركزان على العلم والعقل ويرفضان أن يكون هناك سلطة كهنوتية لرجال الدين، وأن يملك رجال الدين حق الوساطة بين الله والناس، كما ان الفكر الاسلامي محدد بمحددات الزمان والمكان وظروف المجتمع، وإذا كانت العلمانية تنادي بضرورة فصل الدين من الدولة فإن الإسلام ينادي بصورة الحكم المدني، وإن كان نموذج الحكم التاريخي في الاسلام يسود في الاستبداد والحكم الفردي، فهذا ناتج عن ممارسات البشر في التاريخ، ولا يمكن أن ينسب الى الاسلام، كما ان نظم الحكم في الاسلام قد تركت في معظمها لاجتهادات البشر وظروفهم، وأن الكليات الإسلامية التي جاءت حول نظام الحكم في الكتاب والسنة محدودة جداً، ولا يمكن أن تؤسس نظاماً سياسياً متكاملاً.
ولعل الشيخ أمين الخولي أحد أبرز الشخصيات التي حاولت تقريب العلمانية من الإسلام، وبدا واضحاً تأثره بالفكر العلماني حين اعتمد على المنهجية التطورية في دراسة تاريخ الأديان، وكشف لنا عن دور الزمن والتاريخ، والبيئة، والمجتمع في دراسة أي دين من الأديان حتى الإسلام، فأي دراسة للدين لا بد من أن تراعي هذه الظروف، ودورها في تكوين وتطور أي دين من الأديان، فلا يمكن أن ننظر الى الدين على انه وجد في فراغ مطلق وبلا مؤثرات مما قبله، أو بلا مؤثرات من البيئة والزمن والمجتمع التي أسهمت في تشكيل الأديان، فالدين عند الخولي هو وحي يخاطب الواقع، ويراعي حركة الزمن والتاريخ، ويتوافق مع ثقافة الناس الذين نزل فيهم هذا ال
















