العنف والإرهاب .. إشكالية تحديد المفهوم

كتبها أيمن حاج أسد ، في 3 تموز 2007 الساعة: 16:48 م

الشحنة الانفعالية التي انبجست بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وما ولدَّته من شظايا أفعال على الصعيد الدولي سبقتها وأعقبتها وصاحبتها شعارات وحملات اعلامية أحدثت ثورة مفاهيمية اختلطت فيها السياسية بالثقافة والدين، ما جعل قضية المفاهيم قضية مركزية تجب مساءلتها واستثارة مكنوناتها، وكيف يمكن – على صعيد الفعل السياسي – للألفاظ أن تكيف لتستوعب المصالح وتغيراتها، وكيف أمكن استثارة أبعاد دينية للأحداث، ذلك ما دفع الأستاذ معتز الخطيب الى كتابة مؤلف باسم (الغضب الإسلامي… تفكيك العنف – دار الفكر، دمشق 2007) يسبر فيه أغوار تلك المفاهيم والمصطلحات، ثم الدوافع لدى مروجيها ومدى توظيفهم لها في خدمة أهداف وغايات معينة.

 

الفكر لا يتولد في تجدداته وتعدلاته وتغيراته إلا باتصاله بواقع معيش، وبنظر الى أوضاع هذا الواقع المعيش، واتخاذ موقف اختياري منه، فلا يوجد فكر يجد ويطرأ إلا ويكون متأثراً بواقع ما جدّ فيه وما طرأ، كما أنه لا وجود لفكر ينتشر وتتشكل به حركات سياسية أو اجتماعية الا ويكون هذا الانتشار ذاته تعبيراً عن ظاهرة حاضرة، فثمة ظاهرة وحاصلة، وثمة تعبير فكري عنها نتج من التقاء فكر ما بواقع ما وعن تفاعلهما معاً، تلك النتائج عرضها المفكر طارق البشري في تقديمه لكتاب الخطيب، ويضيف الى ما سبق أن كل مجتمع بتعامله مع أوضاعه انما يتعاطى من مخزونه الثقافي ويصوغ حركته وأفعاله وردود فعله، ويصوغ تعبيره عن ذلك من رصيده الفكري العام، أياً كان حكمنا على تعبيره الفكري بالصحة أو الخطأ، فالمؤرخون لاحظوا مثلاً أن الألمان عادوا الى التاريخ الروماني وهم يبنون موقفهم من بناء الدولة القوية وينقبون عن السوابق التاريخية، وبالمثل ظهرت الفاشية في ايطاليا في عشرينات القرن العشرين من خلال بعث الأمجاد الرومانية، كما ان السياسة الاستبدادية والعدوانية للولايات المتحدة الأميركية كانت تتلمس تعبيرات لها من الرصيد الليبرالي الحر، في كل هذه الحالات نلحظ ان التيارات والجماعات في تلك البلاد استدعت مخزوناً ثقافياً كان مناسباً للتع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأصوليون أرجوزة على لسان العلمانيين وأجهزة الأمن د.يوسف القرضاوي

كتبها أيمن حاج أسد ، في 20 أيار 2007 الساعة: 22:45 م

 
   فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي   

 الأصوليون

    أرجوزة على لسان العلمانيين وأجهزة الأمن

أبـلغ رجال الأمن حتى يزحفوا          فـهـا  هـنـا جماعة تطرّفوا

           مـن الأصـوليين أعداء الوطن          أخـطـر من جميع عباد الوثن          

        قـد نـأمـن الهندوس واليهودا          وقد  نقـيـم مـعهم عـــــــهودا       

إلا  أولاء، فـأذاهـم يُـحْـذرُ             فهـم  عـلينا من يهودَ أخطرُ

   عـــرفـتـهـم باللحن والسمـــات         ومجـمـل الأعمال والصفات     

إذا  ما دعى الداعي إلى الصلاة           هبّـوا  لـهـا في خفة القطاة

حـتى صلاة الفجر في المساجد          والنـاس  بـيـن راقد وراكد

 غايـتـهـم بــــها رئاءُ النــــــاس      فمن يطيق ذا السلوك القاسي؟  

أعـفـوْا  لحاهم زعموها سنة ْ           يدنـيـهـم  اتـباعها للــــــجنة ْ

 ومنـهـم الحليق كي لا يعرفا         للأمن  فهو خصمهم مهما صفا

  لكـنـهم مهما اختفوْا وضللوا         علــــيـهـمُ  ألف دليل يوصِل      

أعمـالـهم  تكشفهم وتفضحُ           ما في الوعـا على الوعاء ينضح

      حيـاتـهـم  أساسها التزمتُ                   وفكـرهـم قـوامـه التعنت        

   تـشـدَّدوا في الدين وهو يسرُ             وكـل  فـرد فـي السلوك حر      

دعـواهـمُ في نصره عريضة                لـكـنْ  قـلوبُهم هي المريضة

كـم رغـبوا في نهجه ورهبوا              تـعـصـباً  وبئس ما تعصبوا

إذا دُعـوا لـحفل لهو ٍ راقص              أبَـوْا،  بـلا ذوق، إباءَ ناكص

فـمـا  لهم في الفن من خلاق             إذ حُـرمـوا الـحلوَ من المذاق

والـرقص  عندهم حرامٌ منكرُ             كـذا  قـضى الجمودُ والتحجر

وحـرَّموا ما ساد عرْفَ الناس              مـن عـهـد شيخنا أبي نواس

  وأنـكـروا  فـوائـد البنوك..              كـأنـنـا  في الزمن المملوكي   

  نـاسـيـن  مـا حتمه التغيُّر                والـديـن، مـثل غيره، يُطوَّر  

  وخـالـفوا  مفتينا الطنطاوي*              مـجـددَ الـزمـان في الفتاوي   

الـشـرع فـي يـده كالعجينة                لا كـالألـي عـقـولهم سجينة

لم يلتفت للشكل بل للجوهر           ولم يضيق مثل شيخ الأزهر**

   ومـا عـلـيـنـا من مخالفيه                       وقـوفـنـا  بـجـنـبه يكفيه    

   وكـلـمـا  رد عـلـيه العلما                    زادوه  شـهـرة كـنجم السينما 

  فـهـو بنا شيخُ شيوخ العصر                مَـن مـثـله من نجباء مصر؟

 وشـدَّدوا  عـلى ذوي المزاج ِ                  ورفـقـة  الأنـس بليل ٍ داج ِ

وقـاومـوا نـفوذ أهل الكيفِ                     فـحـق  أن يـؤدَّبـوا بالسيف

  حـتـى  الدخان عندهم ممنوعُ                    فـمـا لـهـم بـطـيبه ولوع   

    هـمُّـهـم  الـدعوة والدراسة                 دومـاً  ومـزج الدين بالسياسة    

   يـؤذنـون  فـي أماكن العملْ           من غير خوفٍ أو حياءٍ أو خجل   

والـنـاس فـيهم تاركو الصلاةِ          فـكـيف  يُؤذوْنَ مدى الأوقات   

بـيـوتـهـم  تـحفل بالدلائل                  عـلـى  انـتمائهم بدون حائل

سـتـجـد  السواك والمصاحفا              والـكـتـب  فيها تالداً وطارفا 

مـن  الـبـخاريِّ وشرح مسلم                إلـى ابـن تـيـميةَ وابن القيم

وأدوات      قـوة     الأبـدان                   بـزعـم دعـم قـوة الإيـمان

وكـم 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسار التحول الديمقراطي في العالم العربي

كتبها أيمن حاج أسد ، في 3 أيار 2007 الساعة: 11:36 ص

  ساد الأمل في العقد الماضي بانتصار قيم الديمقراطية التعددية والحريات العامة وحقوق الإنسان، إثر انهيار الأنظمة الشمولية في الاتحاد السوفيتي السابق وفي أوربة الشرقية، وبفعل الضغوط التي مارستها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية على الأقطار الجنوبية المنهكة اقتصادياً. ولقد أفضت تلك الضغوط إلى بعض التحولات الديمقراطية والليبرالية بالسماح بالتعددية الحزبية وتنظيم انتخابات جرت في الغالب تحت إشراف دولي، مما حدا بالرئيس الأمريكي السابق كلينتون إلى الابتهاج منوهاً بأن أغلب سكان العالم في عصره أصبحوا يعيشون في مجتمعات ديمقراطية، ولعل المنطقة العربية تبدو الاستثناء الأوحد في هذه المعادلة الجديدة، ففي الوطن العربي الذي كان أرضية اختبار أولي للمعادلة الدولية الجديدة، لم تتجاوز ضغوط القوى الكبرى العناصر ذات الصلة بالوضع الإقليمي (التسوية الشرق الأوسطية) ولم تتعد في الغالب المطالبة غير الجادة بتحقيق بعض خطوات الانفتاح السياسي.

ومع ذلك فإن أغلب البلدان العربية عرفت خطوات انفتاح سياسي حذر على التشكيلات والقوى السياسية والمدنية اقتضتها عوامل من أبرزها: مطلب الانفتاح السياسي التي رفعته تشكيلات المجتمع المدني، بعد إفلاس الدولة الوطنية واستشراء الفساد فيها وعجزها عن الوفاء بتعهداتها. وإن الإيديولوجيا الليبرالية الجديدة التي تم تمريرها بضغط غربي، ربطت وثيق الارتباط بين الانفتاح الاقتصادي والتحول الديمقراطي من منطلق الحاجة إلى نظام مستقر يتميز بالحماية الشعبية والتعاطف الجماهيري، ولا شك أن الورقة الديمقراطية مثلت في الآونة الأخيرة عنصراً رئيسياً من عناصر الإستراتيجية الغربية للتدخل في شؤون الأقطار العربية، حتى ولو كانت تعبر عن مطلب داخلي ملّح، وظهور اتجاه بارز لدى صانع القرار الأمريكي إلى فرض الإصلاحات الديمقراطية باعتبار أن غيابها هو السبب العميق لظاهرة الإرهاب والتطرف، إن هذه العناصر الأساسية تفسر الظروف التي تمت فيها إجراءات التحول الديمقراطي في الأقطار العربية التي عرفت مسارات متنوعة: تعددية حزبية كاملة وانتخابات عامة، عودة الحياة النيابية بعد تعليقها، وتنظيم انتخابات بلدية ومهنية وغيرها من الممارسات، بيد أن التحولات المذكورة وإن أدت أحياناً إلى امتصاص جانب من الصدمة السياسية، حتى ولو تغير الطلاء الخارجي، إلا أنها لم تؤد بحال من الأحوال إلى تغير جوهري في بنية الحكم،حسب الدكتور السيد ولد أباه في حوارية مع الدكتور بنسعيد العلوي (عوائق التحول الديمقراطي/ دار الفكر 2006) ويُرجع ذلك إلى القصور النظري حول الديمقراطية، فهو في رأيه لا يخرج عن إحدى مقاربات ثلاث، الأولى النزوع التبشيري الذي يركن إلى إغراء الشعار، والميل الطبيعي للديمقراطية، دون البحث في عوائق وحواجز التحول الديمقراطي، ومقاربة ثانية، سطحية ينقصها الإيمان الحق بها، إذ هي نتيجة توجهات دولية ضاغطة، دون أن يتجاوز هذا التبني حد الواجهة الاستعراضية، ومقاربة ثالثة، ينعت أصحابها بالانتماء إلى نوع من النزوع العلموي (أي ذلك الذي يلبس لبوساً علمياً كاذباً أو متوهماً ويريد أن يسقط عل الواقع موضوع الدراسة، آراءً ومعطيات نشأت في أجواء ثقافية ـ سياسية مغايرة).

ولعل هذه الظاهرة (القصور النظري) لا ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلاميون وديموقراطية تركيا

كتبها أيمن حاج أسد ، في 3 أيار 2007 الساعة: 11:29 ص

من الواضح أن تيار الاسلام السياسي يتمتع على المستوى الاقليمي بثقل سياسي مؤثر مقارنة بالقوى السياسية الأخرى في دول المنطقة، مهما اختلفت درجات التسامح والتضييق على هذا التيار، وهو ما يستحق قدراً من التأمل والدراسة للتعامل مع هذه الظاهرة، خاصة وأنها تعبر عن تطلعات قطاعات واسعة من شعوب هذه المنطقة من العالم، كما أنها تفرض على التيار الاسلامي العديد من الاستحقاقات، خاصة في مجال تطوير أطروحاته وأساليبه في العمل السياسي، وربما يكون النموذج التركي المعتدل والذي يمثله حزب "العدالة والتنمية" نموذجاً مهماً في هذا المجال، خاصة وأنه اكتسب العديد من الخبرات العملية على مدى السنتين الأخيرتين في نطاق التعامل مع قواعد العمل السياسي، واستفاد من خبرات اسلامية أخرى.


هناك عدة فرضيات لتفسير تزايد الاقبال على الأحزاب الاسلامية في العالمين العربي والاسلامي في الظرف الراهن، والمتميّز بحدة الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعرفها هذا الاقليم الممتد من الرباط الى كابول، وأهم هذه الفرضيات حسب دراسة لعبد الله تركماني (ورقة مقدمة الى ندوة "الاسلام والديموقراطية: أسئلة العلاقة وآفاقها" التي عقدت في تونس كانون الأول 2004) هي محاولة اجتماعية ـ سياسية لتفسير تطلعات قطاعات عريضة من الرأي العام العربي والاسلامي: إذ بات من الواضح أنه يعيش "فوبيا" الهوية، أي ذلك الخوف الكبير وحتى المرضي على الهوية والانتماء، وجزء من هذا الخوف مفهوم بالنظر الى التحولات العالمية التي حملتها موجة التغيّرات العالمية التي جاءت مع العولمة معززة بالتطور الهائل في وسائل الاعلام وتكنولوجيا الاتصال، والتي أصبحت تسوق نمطاً يكاد يكون وحيداً في الثقافة والقيم وأنماط العيش والسلوك ومن هنا، يجب أن تكون تجربة وصول الاسلاميين الى الحكم في تركيا بمثابة تجربة مفيدة ومثمرة ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإرهاب الإسرائيلي ضد أمريكا والعالم

كتبها أيمن حاج أسد ، في 3 أيار 2007 الساعة: 10:28 ص

الكتاب: أمريكا ـ إسرائيل و11 أيلول 2001
المؤلف: ديفيد ديوك
ترجمة: سعد رستم
الناشر: دار الأوائل ، دمشق
ظهر في الآونة الأخيرة مجموعة من المفكرين والسياسيين الأمريكيين ممن يطالبون الحكومة بالضغط على إسرائيل بإيقاف الإرهاب على الفلسطينيين، أو حتى إيقاف أو تحجيم الدعم لها، وبدأ هذا التيار بالتعاظم خصوصاً بعد استلام آرييل شارون للسلطة في إسرائيل نظراً لماضيه الحافل بجرائم الحرب والإبادة البشرية وانتهاكات حقوق الإنسان. وينقسم هؤلاء في موقفهم هذا إلى فريقين، الأول مقتنع بضرورة الوقوف إلى جانب الفلسطينيين بدواعٍ إنسانية، والدفاع عن حقهم في إقامة دولة فلسطينية مستقلة تجمعهم، والثاني ممن اتفقت مصالحهم مع الفلسطينيين حيث يرون وجوب تحجيم دور اللوبي الصهيوني
الحافل بجرائم الحرب والإبادة البشرية وانتهاكات حقوق الإنسان. وينقسم هؤلاء في موقفهم هذا إلى فريقين، الأول مقتنع بضرورة الوقوف إلى جانب الفلسطينيين بدواعٍ إنسانية، والدفاع عن حقهم في إقامة دولة فلسطينية مستقلة تجمعهم، والثاني ممن اتفقت مصالحهم مع الفلسطينيين حيث يرون وجوب تحجيم دور اللوبي الصهيوني في أمريكا وإيقاف مليارات الدولارات التي تصرف سنوياً لتسليح إسرائيل من جيوب المواطن الأمريكي.
مؤلف الكتاب، الذي نقدمه هنا، من أشهر ممثلي الفريق الأخير، إذ يعتبر ديفيد ديوك من نشطاء اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وحزبه يعادي اليهود معاداة شديدة من منطلق عنصري ورغبته الأولى والأساسية حالياً هي تحرير أمريكا من السيطرة اليهودية والإسرائيلية التي يعدها الخطر الأكبر على أمريكا والعالم.
منذ أن تم إعلان دولة إسرائيل وهي ـ حسب المؤلف ـ تحاول أن تبني شبكة تجسس عالمية تخدم مصالحها وتوجهاتها، واستطاعت أن تدخل في صميم التركيبة السياسية الأمريكية منذ أكثر من نصف قرن، وعرفت من خلال تجاربها كيف تضع أصابعها على خلايا القوة والضعف في هذه التركيبة، وكيف تسخرها لمصالحها،فقد حملت صحيفة معاريف (2/9/1994) في مقال مطول بعد سنتين من استلام كلينتون منصبه كرئيس للجمهورية عنوانه "اليهود الذين يريدون بلاط كلينتون"، وكان رد شارون على وزير خارجيته بيريز على تحذيره من إمكانية فقدان المساعدات الأمريكية إذا لم تسحب إسرائيل قواتها من مدن الضفة الغربية: "كلما نفعل شيئاً تقول لي ستقول أمريكا بهذا أو ذاك.. أريد أن أقول لك شيئاً واضحاً جداً؛ لا تقلق من الضغط الأمريكي على إسرائيل، نحن الشعب اليهودي نسيطر على أمريكا، وأمريكا تعرف ذلك" (3/أكتوبر 2001م).
من الضروري أن نعرف ما الذي جعل ابن لادن وملايين آخرين في العالم يكرهون أمريكا إلى هذا الحد ولماذا يوجد هذا العدد الكبير من الناس المستعدين للمخاطرة بأرواحهم أو للتضحية بها للنيل منها؟ وأنه من السذاجة التصديق بأن أولئك الملايين الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم إنما يكرهون أمريكا لأنها حرة "هذا ما حاول تضليل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإصلاحيون والقراءة الجديدة لعلاقة الإسلام بالعلمانية

كتبها أيمن حاج أسد ، في 3 أيار 2007 الساعة: 10:16 ص

   مصطلح العلمانية من أكثر المصطلحات المثيرة للجدل والخلاف في ثقافتنا العربية المعاصرة، ولقد نجح دعاة الإسلام السياسي في التشويش على دلالة المصطلح في الحقل التداولي للثقافة العربية، وقد ركز دعاة الاسلام السياسي في نقد العلمانية على أنها نتاج المجتمع الغربي، ولها خصوصيتها الشديدة، ولا تتوافق مع التكوين الثقافي للمجتمع العربي، وقد تركز رفض الاسلام السياسي للعلمانية على أنها تدعو للفصل بين الدين والسياسة، وهو ما يتعارض مع طبيعة الإسلام، وقد تغافل هؤلاء في نظر الكاتب أحمد محمد سالم في كتابه «الجذور العلمانية في الفكر التجديدي عند أمين الخولي» (الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏2005‏‏)، أن مصطلح العلمانية له الكثير من التعريفات، التي تلتقي في كثير منها بصورة قوية مع تصور الاسلام للعالم والإنسان.

يرى سالم ان ما بين الإسلام والعلمانية من تقارب أكبر بكثير مما بينهما من تباعد، فكلاهما يعتبر أهمية كبرى لدور الزمن في إدارة شؤون الحياة الانسانية، وكذا فإنهما يركزان على العلم والعقل ويرفضان أن يكون هناك سلطة كهنوتية لرجال الدين، وأن يملك رجال الدين حق الوساطة بين الله والناس، كما ان الفكر الاسلامي محدد بمحددات الزمان والمكان وظروف المجتمع، وإذا كانت العلمانية تنادي بضرورة فصل الدين من الدولة فإن الإسلام ينادي بصورة الحكم المدني، وإن كان نموذج الحكم التاريخي في الاسلام يسود في الاستبداد والحكم الفردي، فهذا ناتج عن ممارسات البشر في التاريخ، ولا يمكن أن ينسب الى الاسلام، كما ان نظم الحكم في الاسلام قد تركت في معظمها لاجتهادات البشر وظروفهم، وأن الكليات الإسلامية التي جاءت حول نظام الحكم في الكتاب والسنة محدودة جداً، ولا يمكن أن تؤسس نظاماً سياسياً متكاملاً.

ولعل الشيخ أمين الخولي أحد أبرز الشخصيات التي حاولت تقريب العلمانية من الإسلام، وبدا واضحاً تأثره بالفكر العلماني حين اعتمد على المنهجية التطورية في دراسة تاريخ الأديان، وكشف لنا عن دور الزمن والتاريخ، والبيئة، والمجتمع في دراسة أي دين من الأديان حتى الإسلام، فأي دراسة للدين لا بد من أن تراعي هذه الظروف، ودورها في تكوين وتطور أي دين من الأديان، فلا يمكن أن ننظر الى الدين على انه وجد في فراغ مطلق وبلا مؤثرات مما قبله، أو بلا مؤثرات من البيئة والزمن والمجتمع التي أسهمت في تشكيل الأديان، فالدين عند الخولي هو وحي يخاطب الواقع، ويراعي حركة الزمن والتاريخ، ويتوافق مع ثقافة الناس الذين نزل فيهم هذا ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة أسباب النزول… التاريخية أو التاريخانية؟

كتبها أيمن حاج أسد ، في 3 أيار 2007 الساعة: 03:27 ص

ثمانية أعشار آيات المصحف ليست لها اسباب نزول، ولا شك في ان هذا يطعن في رأي بعض المعاصرين حول اقتران آيات القرأن الكريم كلها باسباب نزول تاريخية، والتي يعمدون اليها كمدخل لقراءة تاريخانية للنص، كما ان ثمانين في المئة من الاسباب تتعلق بآيات الاخبار، وهو مخالف للانطباع الشائع عند القدامى من اختصاص اسباب النزول ببيان ما في بعض الآيات من احكام قرآنية.

وكانت اسباب النزول تعكس تارة متخيلاً اسلامياً لا يرى حرجاً في تحدي قانون السببية، سواء أكان متعلقاً بالعجيب والغريب كالكائنات اللامرئية من جن وملائكة أم بالعناصر الطبيعية، وتعكس تارة اخرى مظاهر محدودة من التاريخ الاسلامي الاول، وبخاصة المغازي وصلة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالصحابة وبزوجاته (رضي الله عنهم)، كما تهم عدداً من الصحابة في تعبدهم ومعاشهم. ومن الطبيعي والحال هذه انها لا تكفي في تبين كل ما يطمح الباحث في النص القرآني الى معرفته على وجه الدقة، ولذا كان الرأي الذي استقر عليه المؤلف هو قلب طريقة علماء القرآن والمفسرين في التعامل مع أسباب النزول رأساً على عقب، فبدلاً من ان نقرأ مثلهم آيات المصحف بعيون الاخبار فإنه ينبغي قراءة الاخبار بتحكيم الآيات فيها تحكيماً نقدياً، هذه النتيجة التي خلصت اليها دراسة الباحث التونسي بسام الجمل «المؤسسة العربية للتحديث الفكري والمركز الثقافي العربي 2005» عن «علم اسباب النزول» بوصفها العلوم التي ظهرت نتيجة لبحث المفسر عن الظروف الحافة بآيات المصحف الشريف وعن مناسباتها والاشخاص المعنيين بها زمن الوحي.

ان البواعث التي تدفع للخوض والبحث في اسباب النزول، تتمثل في الحضور البارز لاسباب النزول في كتب التفسير، وفي وجود قراءتين قاصرتين علمياً وان كتب لهما الرواج على نطاق واسع، اولاهما قراءة ايمانية متشفية في المؤلفات القديمة سلم اصحابها بكل مرويات اسباب النزول وقبلوها على علاتها دون ادنى سؤال عن حقيقتها التاريخية ودون الجرأة على الطعن فيها بسبب ضوابط سطروها في التعامل مع اخبار اسباب النزول، اما القراءة الثانية فهي الاستشراقية الوضعية، وقد حكم فيها ممثلوها قواعد المنهج الوضعي في مقاربتهم اهم المفاهيم المؤسسة للفكر الاسلامي، ولم يعترفوا عند نظرهم في نص المصحف بصفة «المفارق» فيه، وكذلك عدم وجود دراسات عربية حديثة تصدت لمبحث اسباب النزول تصدياً علمياً موسعاً وأثارت قضاياه المنهجية والمعرفية، او أجابت عن ابرز اشكالياته على نحو يجعلنا ندرك كيفيات اشتغال الفكر الاسلامي وآلياته في شأن نص المصحف من خلال اسباب النزول.

غير ان اهم من ذلك كله ان اسباب النزول تمثل قراءة تاريخية للقرآن تحمس لها بعض الباحثين العرب «نصر حامد أبو زيد على وجه الخصوص» لاثبات وضعيته او على الاقل عدم الجدوى من الاستفادة منه في الحاضر والراهن.

ثمة قراءتين تناولتا علم اسباب النزول، القراءة التاريخية والقراءة الآنية، حيث تمتد القراءة التاريخية من اوائل القرن الثاني الهجري الى بداية القرن العاشر، لا يمكن لهذه القراءة ان تكون مستمدة من مصدر واحد، كما ان البا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في صعود الإسلام السياسي

كتبها أيمن حاج أسد ، في 2 أيار 2007 الساعة: 17:15 م

أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بالانتخابات الفلسطينية، وأشار ضمناً إلى أنها درس في الديموقراطية للعالم العربي، وتحذير للحرس الفلسطيني القديم، كما أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في محاضرة لها بالجامعة الأميركية بالقاهرة أن واشنطن لن تقبل بعد الآن من الدول العربية حجة الخوف من صعود حركات سياسية إسلامية إلى السلطة لتبرير رفض الديموقراطية.
الواضح من خلال السيرة الرسمية الأميركية طيلة السنوات الماضية، أن قادة البيت الأبيض لا يشاطرون الزعماء العرب رأيهم بأن الإسلاميين كلهم مدرسة سياسية واحدة، وأنهم جميعاً معادون للديموقراطية ولعل قناعة قد تبلورت لدى كثير من قادة الرأي والخبرة في الولايات المتحدة، مفادها أن إسلاميين حداثيين وديموقراطيين هم الأقدر في عالم عربي وإسلامي متأزم، على مواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة والإرهابية، ومفادها كذلك أن دمج حركات الإسلام السياسي في مؤسسات الحكم والسلطة سيساعد على تحويلها من حركات سياسية هامشية متنطعة ومتشددة، إلى حركات سياسية واقعية وبرغماتية وعملية، قد تكون الأقدر على التحكم في شوارع تغلي غضباً، وعلى اتخاذ قرارات مصيرية وحاسمة في ما يخض حاضر ومستقبل شعوبها.
التوجه الأميركي هذا أزعج وأقلق جهات عدة، فراحت تدافع عن موقفها بعدم إشراك الإسلاميين فثمة كلام متزايد يدور في أروقة السياسة والسياسيين عما بات يعرف بخطر الإسلاميين والأفكار الدينية والمتدينين على الديموقراطية والعمل الديموقراطي والممارسة السياسية وكما يبدو في الظاهر فإن القلق يمس دوائر واسعة من النخب العلمانية سواء الحاكمة منها أو غير الحاكمة من هذا "الخطر" المزعوم.. هذا فيما اتسعت دوائر المتخوفين والقلقين على مستقبل الديموقراطية والعمل الديموقراطي لتشمل أوساطا وطنية عديدة في مختلف البلدان العربية ولا سيما في مصر تجاه ظاهرة صعود الإسلاميين، الإخوان المسلمين، في الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة. لا بل إن القلق ذهب بالوزير التونسي للشؤون الدينية مثلاً إلى اعتبار "الحجاب ظاهرة نشاز ومستوردة وليست من الدين وان التنوير كفيل باستئصالها من مجتمعاتنا…!!".
يتوصل فريد زكريا ـ رئيس تحرير الطبعة الدولية لمجلة نيوزيوك ـ إلى أن التحول إلى الديموقراطية لا يمكن أن يكتمل الا بعد أن تصبح البيئة الاجتماعية ليبرالية، فهناك فرق كبير بين الديموقراطية الليبرالية التي قامت اساسا على مبادئ ليبرالية دستورية مثل حكم القانون وفصل السلطات وحماية حرية التعبير وحرية التنظيم وحرية الاجتماع والحرية الدينية وحرية الملكية، وبين الديموقراطية غير ليبرالية التي تعطي الاسبقية للانتخابات قبل الأفكار والقيم الليبرالية، فهي حكم التسلطية والشعبوية، ففي غياب الليبرالية يصل إلى السلطة غير ديموقراطي باسم الديمموقراطية، وهذه أول اساءة للديموقراطية. وفي غياب الليبرالية أيضاً تصبح أمام طغيان الأغلبية غير الديموقراطية لأن أساس الديموقراطية هو أن السلطة للأغلبية، وهذه ثاني اساءة للديموقراطية. فهتلر وصل إلى السلطة من خلال الانتخابات الديموقراطية.. وكانت شعبيته تزداد يوماً بعد يوم، وانتهت الديموقراطية في ألمانيا إلى انتصار الفاشية النازية ويعود ذلك إلى أن الليبرالية لم تكن قد تجذرت في المجتمع الألماني، وبعد خسارة ألمانيا للحرب وتقسيمها واحتلالها وفرض نظام جديد من الخارج جرى اجتثاث الفاشية ونشر الليبرالية بديلاً عنها، حتى أصبحت ألمانيا ديموقراطية ليبرالية.. ولكن بعد أن دفع الألمان والأوروبيون ثمناً باهظا.
يرى هذا التيار انه على الرغم من أن الحكام العرب مستبدون وفاسدون فإنهم أكثر ليبرالية من البديل المحتمل لهم أي الإسلاميين والقوميين الذين يتكلمون لغة الخطاب بينما يمقتون ويحتقرون الليبرالية التي يعتبرونها أسلوباً غربياً في الحكم، وانه لو أجريت انتخابات حرة في العا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكمة تحريم الإسلام للربــا

كتبها أيمن حاج أسد ، في 2 أيار 2007 الساعة: 07:28 ص

قال تَعَالَى:
 ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)  [1].
و عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)[2] :( آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ
تعريفه : الربا في اللغة : الزيادة، والمقصود به هنا : الزيادة على رأس المال .
حكمه :و هو محرم في جمع الأديان السماوية، ومحظور في اليهودية والمسيحية والإسلام جاء في العهد القديم : ( إذا أقرضت مالاً لأحد من أبناء شعبي، فلا تقف منه موقف الدائن . لا تطلب منه ربحاً لمالك ) [3].
و في كتاب العهد الجديد : ( إذا أقرضتم لمن تنتظرون منه المكافأة، فأي فضل يعرف لكم ؟ ولكن افعلوا الخيرات، وأقرضوا غير منتظرين عائدتها . وإذن يكون ثوابكم جزيلاً )  [4]واتفقت كلمة رجال الكنيسة على تحريم الربا تحريماً قاطعاً .
 مضار الربا على الاقتصاد والمجتمع والفرد
الآثار النفسية والخلقية
أنزل الله دينه ليقيم العباد على منهج العبودية الحقة، التي تعرج بهم إلى مدارج الكمال، وتسمو بهم إلى المراتب العليا، وبذلك يتخلصون من العبودية، ليقصروا أنفسهم على عبادة رب الخلائق، ويتخلصون بذلك من الفساد الذي يخالط النفوس في تطلعاتها ومنطلقاتها .
إن الإسلام يريد أن يطهر العباد في نفوسهم الخافية المستورة، وفي أعمالهم المنظورة، وتشريعات الإسلام تعمل في هذين المجالين والقرآن الكريم سماهما بالتزكية والتطهير قال تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)  [5]
 وقد أقسم الرب تبارك وتعالى في سورة الشمس أقساماً سبعة على أن المفلح من زكا نفسه، والخائب من دساها، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا)  [6]
 والربا واحد من الأعمال التي تعمق في الإنسان الانحراف عن المنهج السوي، ذلك أن المرابي يستعبده المال، ويعمي ناظريه بريقه، فهو يسعى للحصول عليه بكل السبل، وفي سبيل تحقيق المرابي لهدفه يدوس على القيم، ويتجاوز الحدود، ويعتدي على الحرمات، إن الربا ينبت في النفس الإنسانية الجشع، كما ينبت الحرص والبخل، وهما مرضان ما أصابا نفساً إلا أفسدا صاحبها، ومع الجشع والبخل تجد الجبن والكسل، فالمرابي جبان يكره الإقدام، ولذلك يقول المرابون والذين ينظرون لهم : إن الانتظار هو صنعة المرابي، فهو يعطي ماله لمن يستثمره، ثم يجلس ينتظر إنتاجه لينال حظاً معلوماً بدل انتظاره، وهو كسول متبلد لا يقوم بعمل منتج نافع، بل تراه يريد من الآخرين أن يعملوا، ثم هو يحصل على ثمرة جهودهم، ولعل الآية القرآنية تشير إلى هذا المعنى قال تعالى : (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)  ( [7]فالآية تشير إلى أن المرابي يعطي ماله للآخرين كي ينمو من خلالها .
لقد وصف القرآن الكريم آكل الربا بقوله :
 (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)  [8].
 كما أكد سبحانه أن الله سبحانه يذهب بركة الربا ويصيبه بالهلاك والدمار في قوله تعالى : (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)  [9].
 الربا يحدث آثاراً خبيثة في نفس متعاطيه وتصرفاته وأعماله وهيئته، ويرى بعض الأطباء أن الاضطراب الاقتصادي الذي يولد الجشع، يسبب كثيراً من الأمراض التي تصيب القلب، فيكون من مظاهرها ضغط الدم المستمر، أو الذبحة الصدرية أو الجلطة الدموية، أو النزيف في المخ، أو الموت المفاجئ.
و لقد قرر عميد الطب الباطني في مصر الدكتور عبد العزيز إسماعيل في كتابه ( الإسلام والطب الحديث ) أن الربا هو السبب في كثرة أمراض القلب  [10]
.
 تخبط المرابي :
وقد وصف القرآن الحال الذي يكون عليها المرابي بحال الذي أصابه الشيطان بمس قال تعالى :
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:275).
 والتخبط في اللغة ـ كما يقول النووي ـ رحمه الله تعالى ـ الضرب على غير استواء، يقال : خبط البعير إذا ضرب بأخفافه، ويقال للرجل الذي يتصرف تصرفاً رديئاً ولا يهتدي فيه هو يخبط خبط عشواء، وهي الناقة الضعيفة البصر  ( [11]) .
و لأن الشيطان يدعو إلى طلب اللذات والشهوات والاشتغال بغير الله، فهذا هو المراد بمس الشيطان، ومن كان كذلك كان في أمر الدنيا متخبطاً، فتارة الشيطان يجره إلى النفس والهوى وتارة الملك يجره إلى الدين والتقوى، فحدثت هناك حركات مضطربة، وأفعال مختلفة، فهذا هو التخبط الحاصل بفعل الشيطان "  [12].
و لكني أرى أن هذا التخبط الذي يصيب آكل الربا ليس مقصوراً على هذا الجانب الذي ذكره الرازي، بل هو أوسع مما أشار إليه، وهو ملازمة لحالته النفسية واضطرابه في تصرفاته وأعماله .
 انعكاسات الربا على المجتمعات الإنسانية :
لا يمكن أن تقوم المجتمعات الإنسانية ما لم يترابط الناس فيما بينهم بروابط الود والمحبة القائمة على التعاون والتراحم والتكافل، ومنبع الود والمحبة والتكافل والتعاون والتراحم والأخوة بين أبناء الأمة الواحدة .
و الأفراد في المجتمعات، أو القطاع من الأمة الذين لا تؤرقهم آلام إخوانهم وأوجاعهم ومصائبهم كالعضو المشلول، الذي انعدم فيه الإحساس، وانقطعت روابطه بباقي الجسد، ومثله كمثل الحمار الذي يدور حول الرحى، ذلك أن اهتماماته وتطلعاته وغاياته تدور حول أمر واحد هو مصالحه الذاتية، فلا تراه لدموع الثكالى، ولا لأنات الحزانى، ولا لأوجاع اليتامى، يرى البؤساء والفقراء فلا يعرف من حالهم إلا أنهم صيد يجب أن تمتص البقية الباقية من دمائهم .
ألم يصل الحال بالمرابين قسات القلوب إلى أن يستعبدوا في بعض أدوار التاريخ أولئك المعسرين الذين لم يستطيعوا أن يفوا بديونهم وما ترتب عليها من ربا خبيث .
ألم يخرج أبو لهب العاص بن هشام إلى بدر، لأن العاص مدين لأبي لهب، ففرض عليه الخروج إلى المعركة بدلاً عنه .
كيف ينعم مجتمع إذا انبث في جنباته أكلة الربا الذين يقيمون المصائد والحبائل لاستلاب المال بطريق الربا وغيره من الطرق !! وكيف يتآلف مجتمع يسود فيه النظام الربوي الذي يسحق القوي فيه الضعيف ..
كيف نتوقع أن يحب الذي نهبت أموالهم، وسلبت خيراتهم ـ ناهبيهم وسالبيهم !! إن الذي يسود في مثل هذه المجتمعات هو الكراهية والحقد والبغضاء، فترى القلوب قد امتلأت بالضغينة ،و الألسنة ارتفعت بالدعاء على هؤلاء الأشقياء الذين سلبوهم أموالهم، وكثيراً ما يتعدى الأمر ذلك عندما يقومون بثورات تعصف بالمرابين وأموالهم وديارهم، وتجرف في طريقها الأخضر واليابس .
يقول المراغي رحمه الله تعالى : " الربا يؤدي إلى العداوة والبغضاء والمشاحنات والخصومات، إذ هو ينزع عاطفة التراحم من القلوب، ويضيع المروءة، ويذهب المعروف بين الناس، ويحل القسوة محل الرحمة، حتى إن الفقير ليموت جوعاً، ولا يجد من يجود عليه ليسد رمقه، ومن جراء هذا منيت البلاد ذات الحضارة التي تعاملت بالربا بمشاكل اجتماعية، فكثيراً ما تألب العمال وغيرهم على أصحاب الأموال، واضربوا عن العمل بين الفينة والفنية، والمرة بعد المرة . ومنذ فشا الربا في الديار المصرية ضعفت فيها عاطفة التعاون والتراحم، وأصبح المرء لا يثق بأقرب الناس إليه، ولا يقرض إلا بمستند وشهود، بعد أن كان المقرض يستوثق من المقترض ـ ولو أجنبياً ـ بألا يحدث أحداً بأنه اقترض منه، وما كان المقرض في حاجة في وصول حقه إليه إلى مطالبة، بلا محاكم ومقاضاة "   [13].
 
و لقد بلغت خسة الطبع وفساد الخلق بالمرابين اليهود إلى أن يتآمروا على المجتمعات التي فتحت أبوابها لهم، بل على العالم بأسره، ويوقدون نيران الحروب، ويسعون في الفساد، وقد نبأنا القرآن خبرهم، وكشف لنا جرمهم عندما قال :
 (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)  [14]
و قد نبه كثير من الكتاب المحققين إلى أن أباطرة المال اليهود هم الذين كانوا وراء إشعال نيران الحروب في القرن الماضي، كما أنهم هم الذين أوقدوا نيران الحربين العظميين في القرن . لقد سالت الدماء أنهاراً، أهدرت ملايين من الدنانير، كل ذلك ليربو المال اليهود، وتعظم سيطرة اليهود في العالم .
 
الخلل الذي يصيب المجتمع بسبب اختلال توزيع الثروة فيه :
إذا أصبح المال دولة بين الأغنياء، شقي أغنياؤ ذلك المجتمع وفقراؤه، والربا يركز المال في أيدي فئة قليلة من أفراد المجتمع الواحد ،و يحرم منه المجموع الكثير، وهذا خلل في توزيع المال، يقول الدكتور ( شاخت ) الألماني، مدير بنك الرايخ الألماني سابقاً في محاضرة ألقاها في سوريا في عام 1953 : " إنه بعملية رياضية ( غير متناهية ) يتضح أن جميع المال صائر إلى عدد قليل جداً من المرابين، ذلك أن الدائن المرابي يربح دائمـاً في كل عمليـة، بينما المدين معرض للربح والخسارة، ومن ثم فإن المال كله في النهايـة لا بد بالحساب الرياضي أن يصير إلى الذي يربح دائماً ( [15])
.
و هو الذي يجعل اليهود يصرون على التعامل بالربا، ونشره بين العباد، كما يحرصو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تطور الدراسات اللغوية

كتبها أيمن حاج أسد ، في 1 أيار 2007 الساعة: 04:14 ص

الدرس النحوي بشطريه الإعراب والصرف ظاهرة علمية و عملية، تتفاعل وما حولها من ميادين الثقافة والمعرفة، وتتبادل وإياه ثمرات الجهود ونتائج البحث والخبرة والأداء. ذلك لأنها عنصر جوهري في تزويد الفكر وتوجيهه، وآلة نظرية وعملية لسائر العلوم، وسبيل قويم لتسديد اللسان والبيان وتوطيد العلاقات الإنسانية، في التواصل ونقل الفكر والشعور والعواطف والخبرة والتجارب، كما يراها الدكتور فخر الدين قباوة (إشكاليات في البحث والنقد النحويين/ دار الملتقى)، وقد نشأ هذا الدرس في حياة العرب إيحاءً وتلقياً، قبل أن يكون تلقيناً وتدريباً، وكان في المرحلتين يتبادل بينه وبين ما في واقعه ألوان التأثر والتأثير.
ما في النفس الإنسانية من نزوع إلى التقليد وتطلع إلى التواصل والتكامل، هو السر في انفتاح العلوم والفنون والحضارات، وامتصاص المنجزات وتسربها بسبل وقنوات ظاهرة وخفية، على أن ذلك أظهر ما يكون بين القوي والضعيف، أو بين المسيطر القاهر والتابع المقهور، ولهذا ترى الفقير يمتص تقاليد الأغنياء، والأمة العاجزة تتهافت على فتات موائد الأمم المستبدة، وتعتز بما تكتسبه من النفايات وسقط المتاع. على ذلك كانت مسيرة الحياة الحضارية والعلمية والفنية والاجتماعية، تعاون وتبادل وتأثر وتأثير، واقتباس للمنجزات والحصائل، توظف في الميادين المختلفة، ليكون للوجود استمرار حي، ويأخذ سبيله إلى أقصى مداه.
فلا عجب أن نرى الدرس النحوي يعيش في هذا الحال، من التوجه بمناحي العلوم والفنون التي حوله، فيقتبس منها ما يزوده بنسغ التجدد والنمو والعطاء. لقد نشأ في الحضارة الإسلامية بكراً للعلوم العربية، وأخذ يشقّ طريقه في العقد الثالث من القرن الهجري الأول، قبل أن ترى سائر شقائقه نور الحياة. لكنه ـ حسب قباوة ـ كان على ترقب وبصيرة، يتلمس بوادر تلك العلوم، ويتزود منها بما يسدد خطاه ويغني حصيلته، في المادة والأسلوب والتنفيذ. ولذا تراه يعتمد حصائل ما انتهى إليه علماء اللغة والرواية للنثر والشعر، ويستمد ما أمكنه من علوم القرآن والقراءات، ثم يميل إلى معطيات علم البلاغة ويقتبس منها الكثير في مسيرته وتاريخه، بل لقد رأيناه يتطلع إلى كل جديدٍ طاغٍ في الحياة، محاولاً الاستفادة من منجزاته وتجاربه، كالفقه وأصوله والتفسير وأصول الدين، حتى إذا بسط المنطق ظلاله في القرن الرابع كان للنحاة اعتماد لأساليبه في البحث والدرس والإعلام.
عاشت الدراسات اللغوية في بلاد الغرب حبيس الاتجاهين التاريخي والمقارن، منذ أيام النهضة، فكان الدارس إذا وقف على ظاهرة من اللغات الأوربية يضعها إزاء ما يعرف عن السنسكريتية، للبحث والمقارنة، حتى أصبحت هذه اللغة الشرقية أساساً لا محيد عنه في ميدان البحث، أما واقع اللغة كما هو فقلما نال من الدارسين اهتماماً أو بحثاً خاصاً، يكشف ظواهره ويتتبع سلوكه في مناحي الإنجاز. واستمر ذلك إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث أطلّت النزعات القومية، فكان أن استجاب لها نفرٌ من المجددين، يرفدون القوميات بدراسات وتوجيهات دائبة، ولذا ظهرت بوادر علم الاجتماع على أيدي رجا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المجادلة والمحاجّة في القرآن الكريم

كتبها أيمن حاج أسد ، في 30 نيسان 2007 الساعة: 05:24 ص

      للقرآن الكريم طريقته الخاصة في إقامة الحجة والبرهان، وله أسلوبه الخاص في طريقة الاستدلال، ومسلكه الخاص في أصول الجدل، وآداب المحاجة، ومراعاة شعور الخصم، أدب يتفق مع مكانة القرآن الكريم الرفيعة، ومراعاة تتناسب مع خاتم الرسل محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي جاء بهذا الدستور، ولما علم الله من خطر الجدل إذا لم يقصد به الوصول إلى الحق، فقد بين الأصل العام، الذي يجب أن يكون عليه الجدل من أصول وآداب لمحاجة الخصوم، والأساس الذي يجب أن يبني عليه الرسول أو الداعية، جدله أو مناظرته، من حسن الأسلوب، وعف القول، والإغضاء عن الهفوات، والصفح عن الزلات، في مثل قوله تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ  } سورة النحل، الآية 125.

      فقد رسم الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أصولاً للجدل، وآداباً للمحاجة، يجب أن يتبعها في دعوته التي كلّف بها، إذ أمره أن يقيم دعوته على الحكمة والموعظة الحسنة الآخذة بالقلوب لحسنها، يجادل الخصوم، لكن بالطريقة المثلى، التي تضم الخصم إلى ساحته وتقربه للمبادئ التي يدعو إليها، ثم حبب الله الصفح وجعله بمكانة الصبر، حيث قال: { وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } سورة النحل، الآية 126، وعلى هذا الأساس رسم تعالى آداباً لمحاجة الخصم، وأصولاً للجدل لترسيخ الدعوة ومبادئها وطرقها بالتي هي أحسن، والدعوة بالحكمة والنظر في أحوال المخاطبين، وتقصي ظروفهم، وذلك بالقدر الذي بيّنه لهم في كل مرة، فلا يثقل عليهم، ولا يحملهم أكثر مما يطيقونه، ويراعي فيهم استعداد نفوسهم للتقبل والرفض والطريقة المثلى التي يخاطبهم بها، مع تنوع الطريقة حسب متطلباتها، بالإضافة إلى الموعظة الحسنة التي تتسرب إلى القلوب برفق، "إذ الرفق في الموعظة، كثيراً ما يهدي القلوب الشاردة، ويأتي بخير من التوبيخ والزجر والتأنيب، وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مكانة الشعر في تفسير القرآن الكريم

كتبها أيمن حاج أسد ، في 27 نيسان 2007 الساعة: 10:23 ص

يعد الشعر أحد المصادر التي أمدت العربية بأفصح التراكيب وأبلغها، وأحسن الأساليب وأجزل المعاني، وأثره الواضح في ترسيخ أصول العربية وقواعدها وضبط أقيستها، فلقد هيَّأ لها مادة واسعة في سبيل تأصيل مفردات اللغة، وبيان نسيج تركيبها وأوجه استعمالاتها. وقد عني به علماء العربية خدمة للقرآن الكريم،  فقد أُنزل القرآن الكريم بلسانٍ عربيٍّ مبين، ودارت حول هذا الكتاب المجيد العلوم الاِسلامية من تفسير ولغة ونحو وصرف وبيان وبلاغة.. واعتمدت هذه العلوم في تأسيسها وإنشائها على كلام العرب من نثر وشعر، ومن استقرائه وُجد علم النحو وعلم الصرف وعلم اللغة، وكان الشعر العربيّ المحتجّ به من أخطر أُسس هذه العلوم شأناً وأكثرها دوراناً على الاَلسنة وفي بطون الكتب، وكان له قبل الإسلام منزلة سامية لدى القبائل العربية، كما كان للشعراء مرتبة رفيعة.  فجعله من تصدى لتفسير القرآن الكريم عونًا له على فَهْم مُعْضِلات القرآن، والوصول إلى معانيه، ومن هنا صار الشعر وسلية ذات شأن، أصبحت تساهم مساهمة فاعلة في تفسير القرآن، وخدمة جوانبه المتعددة .

ولعل العناية بلغة الشعر والاستشهاد بها على غريب القرآن ومفرداته وبيانه، ليست مسألة طارئة على الحياة العلمية في عصر التابعين، وإنما كانت هذه العناية مألوفة عند الصحابة رضوان الله عليهم؛ فقد أورد الزمخشري  رواية عن الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه، حيث سأل وهو على المنبر عن قوله تعالى } أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ { [النحل: 47] ، فقام إليه شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا ، التخوُّف التنقُّص. فسأله عمر: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال: نعم، قال الشاعر :

تَخَوَّف الرَّحْلُ منا تامِكًا قَرِدًا … كما تخوَّفَ عودَ النَّبْعَة السَّفِنُ

فقال عمر : أيها الناس، عليكم بديوانكم لا يضلُّ . فقالوا : وما ديواننا ؟

قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم (1)

وقام حَبْرُ الأمة ابن عباس رضي الله عنه في ميدان الاستشهاد بالشعر على غريب القرآن بجهد متميز، وكان له مجالس واسعة تعقد لهذا الغرض، ويَفِدُ إليه الناس من كل حدب وصوب ، وكان يقول: "إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه"(2).

وقال عمرو بن دينار : " ما رأيت مجلسًا قط أَجْمَعَ لكل خير من مجلس ابن عباس للحلال والحرام وتفسير القرآن والعربية والشعر " (3).

 وتحتفظ مصنفات علوم القرآن بحوار علمي مطولٍ جرى بين أحد زعماء الخوارج وهو "نافع بن الأزرق"، وابن عباس رضي الله عنه، فقد قال نافع لصاحبه نجدة بن عويمر: "قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن، والفتيا بما لا عِلْمَ له به"  فقاما إليه فقالا: "نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله عز وجل فتفسِّره لنا، وتأتينا بمصداقه من كلام العرب، فإن الله عز وجل إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين".

 قال ابن عباس رضي الله عنه:" سَلاني عمَّا بدا لكما تجدا علمه عندي حاضرًا إن شاء الله" .

 فقال نافع : يا ابن عباس أخبرنا عن قول الله عز وجل: } عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ { [المعارج: 37].

 قال: "عزين: حلق الرفاق".

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

 قال: نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص يقول:

        فجاءوا يُهْرَعون إليه حتى … يكونوا حول مِنْبره عزينا

قال نافع : يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل } وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ {  [المائدة: 35].

 قال : الوسيلة : الحاجة.

 قال : أوتعرف العرب ذلك ؟

 قال : نعم أما سمعت عنترة العبسي وهو يقول :

    إنَّ الرجالَ لهم إليك وسيلةٌ … إن يأخذوك تكحَّلي وتَخَضَّبي

ويمضي نافع يسأل، وابن عباس يُفَسِّر ويستشهد على تفسيره ببيت من الشعر في مئتين وخمسين موضعًا من القرآن(4).

وبذلك يمكننا أن نَعُدَّ تفسير ابن عباس للقرآن على هذا النحو نواةً للمعاجم العربية، فقد بدأت الدراسة في هذا الميدان من ميادين اللغة بالبحث عن معاني الألفاظ الغريبة في القرآن الكريم. وبذلك تكون دراسة القرآن الكريم والرغبة في تفسير غريبه وفهم مقاصده سببًا رئيسًا من أسباب العناية بالشعر العربي.

 ومع مرور الأيام تزايدت الحاجة إلى هذا الاتجاه، وتابع هذا المنحى علماء العربية والتفسير، ولا غرابة أن تحفل كتب إعراب القرآن وتفسيره بمادة غزيرة من الشعر العربي الفصيح، فقد تجاوزت الشواهد الشعرية في كل من تفسير "البحر المحيط" و"جامع القرطبي" و"الدر المصون" مثلًا أكثر من خمسة آلاف بيت.

ففي قوله تعالى:} كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ{ [البقرة:19]، يستشهد أبو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علم التحقيق … الفيلولوجيا الاستشراقية والنقد المعاصر

كتبها أيمن حاج أسد ، في 27 نيسان 2007 الساعة: 10:14 ص

تحقيق النصوص علم عربي اسلامي، وضع أصوله رجالات البحث والتأليف والرواية والتلقي والكتابة والتعليم، في ميادين الحديث النبوي والقرآن الكريم وما تفرع عنها من العلوم، وأجروا تنفيذاته في بضعة عشر قرناً، ونقلوها الى ميدان النص التراثي عامة في شكل عملي متقن، وأخرجوا منه ملايين النسخ الخطية، ومئات آلاف المصنفات والرسائل في سائر علوم الاسلام. وهذا يعني ان جميع الشعوب الاسلامية شاركت فيه أيضاً، ويجب عليها اعتماده فيما تنشر من تراثها العلمي والفني والأدبي، هذه خلاصة الأطروحة التي يقدمها عالم النحو الدكتور فخر الدين قباوة في كتاب «علم التحقيق للمخطوطات العربية بحث تأسيسي للتأصيل» (دار الملتقى، حلب، 2005)، الذي يذهب انطلاقاً من ذلك الى أن المستشرقين وأنصارهم من العرب تجاهلوا أحداث التاريخ، فزعموا أن نشوء هذا العلم كان عند بعض الدول الأوروبية في القرن الخامس عشر الميلادي، وأن أول محقق عربي هو أحمد زكي باشا، وأول كتاب عربي في هذا الفن كان «تحقيق النصوص ونشرها» للأستاذ عبدالسلام هارون سنة 1954.

المتصفح في التاريخ يرى ما يرد عليهم هذا الزعم، ويرجع بتحديد الزمن لتلك العمليات التحقيقية الى السنوات الأولى من البعثة النبوية، حيث كانت اجراءات أساسية واعية لتحقيق النص الرباني المجيد، فقد ثبت أن «جبريل كان يعارض النبي (صلى الله عليه وسلم) القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضه مرتين سنة وفاته»، في هذا الحديث أحداث واقعية لأول تحقيق نادر المثال في التاريخ الانساني. اذ يعرض النبي الأمين على جبريل نصوص القرآن الكريم أربعاً وعشرين مرة، في مدة الوحي الرباني، وبهذا تعليماً لمن بعده أسلوب التوثيق والتحقيق المثالي عملياً بالمقابلة والعراض مراراً، وليتحقق لديهم كمال نقله وتبليغه، فقد غرس في نفوس الصحابة الكرام السعي في متابعة الحقيقة من الأقوال، فصاروا اذا اختلفو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العقل ..ومكانته في الإسلام

كتبها أيمن حاج أسد ، في 26 نيسان 2007 الساعة: 08:22 ص

كثرت الدراسات والمحاضرات التي تتكلم عن مكانة العقل في الإسلام، جاء أغلبها في سياق الرد على محاضرة بابا الفاتيكان، وهذه ظاهرة سارة ـ على الرغم من الآلام التي سببتها مقولات البابا ـ لأن فهم الإسلام منوط باستدعاء العقل واستحضاره، فلا يفهم الإسلام، والعقل في حالة جمود وغيبوبة. الخلاف بين العقل والدين هو قضية غربية خاصة بالأوربيين وموقفهم من الكنيسة وتفسيرات الدين، وقد نُقلت هذه القضية إلى أفق الفكر الإسلامي نقلاً باطلاً وزائفاً. وموقف الإسلام من العلم معروف، فليس في تاريخ الإسلام أو الفكر الإسلامي، ما يُشير إلى أن هناك مناهضة بين العقل والدين وقعت، أو أن الدين ناهَضَ العلم. علماء الغرب وجدوا في كتبهم المقدسة، ما يتعارض مع كشوف العلم فاختلفوا، وكان ذلك إيذاناً بحقبة ظلامية امتدت في أوروبا تطارد وتبطش بالعلماء والفلاسفة العقليين وكل مفكري التنوير، ولعل الفلاسفة والعلماء الذين أحرقوا أحياء، وعالم الطبيعة غاليليو الذي هدد بالمصير نفسه، إذا لم يتراجع عن قوله بدوران الأرض، خير شاهد على تلك الحقبة التي لم يتخلص منها العالم الغربي، إلا بعد تحجيم سلطة الكنيسة البابوية ومنعها من التدخل في شؤون السياسة والعلم وغير ذلك من الأمور العامة، وقصر نشاطها على الجوانب الروحية داخل الكنائس.  أما القرآن وهو كتاب المسلمين المنزّل، فليس فيه ما يخالف أو يختلف أو يتعارض مع حقيقة ثابتة من حقائق العلم، بل على العكس من ذلك، إن كثيراً من المفاهيم العلمية الثابتة لها مدلول في القرآن، وإثر ذلك ظهرت دراسات عديدة تحت مسمى الإعجاز العلمي للقرآن، فالإسلام دين العقل والبرهان فقال تعالى: }قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{ البقرة:111، وعلى هذا الأساس قام علم الكلام للاستدلال العقلي على قضايا العقيدة. جاء هذا الدين يخاطب الإدراك البشري بكل قواه وطاقاته. على رأسها العقل المفكر، في غير قهر وإكراه، قال تعالى:}لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ { البقرة:265 فهو بهذا يحترم إرادته وفكره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد، فالإسلام يبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين. فالذي يسلب إنساناً حرية الاعتقاد، إنما يسلبه إنسانيته ابتداء . . كما رسم الإسلام طريقاً للإيمان يقوم على التأمل في الكون والإنسان، والانتقال من المحسوس إلى المعقول للوصول إلى الإيمان الحق القائم على العلم واليقين لا على تقليد الآباء والأجداد. قال تعالى: }إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون{[الزخرف/23]، فالله تعالى يحاورهم و يحاكمهم: }أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم{  [الزخرف/24]، فهو ينكر عليهم إتباعهم منهج آبائهم بدون إدراك وتفكير، وقوله سبحانه: }قل انظروا ماذا في السموات والأرض{ يونس:102، وقوله تعالى: }قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق{ العنكبوت:20. فهناك آيات كثيرة في ثنايا القرآن تحث على التعقل والتفكر، ولعل كان لها أثراً كبيراً وحاسماً على العقل المسلم في إثراءه وإطلاق قدراته لبناء الحضارة الإسلامية العريقة، التي كان لها الفضل الكبير في قيام الحضارة الأوربية، باعتراف المنصفين منهم. 

   إن اتساع مسلسل الإساءة  للمسلمين ورموزهم، لتعبير صارخ عن عدم فهم أو تجاهل.. الغرب لقيم الإسلام وتعاليمه، فلقد تلاحقت وتعددت أساليب الإساءة للإسلام بطرق قد تكون ممنهجة ومخطط لها.. فلقد تناولت مكانة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن طريق رسوماتٍ كاريكاتيرية في صحيفة دانماركية، تصفه بصفات غير أخلاقية، وأيضاً اتهام الإسلام بالفاشية، على لسان "جورج بوش الابن" رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وآخرها الانتقادات التي وجهها بابا الفاتيكان بنديكتس السادس عشر إلى العقيدة الإسلامية خلال زيارته إلى ألمانيا، في محاضرته التي ألقاها في جامعة ريجنسبورج التي ادّعى فيها قيام الإسلام على العنف، وإلغائه للعقل ولغة الحوار،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإصلاح… والتجديد الديني

كتبها أيمن حاج أسد ، في 26 نيسان 2007 الساعة: 07:11 ص

يقتصر الحديث في الآونة الاخيرة عن الاصلاح بثنائية في منتهى التبسيط والإفقار، تقوم على أساس التساؤل هل إن الاصلاح داخلي ام خارجي، ولعل هذا التساؤل افاد النظام العربي الرسمي كثيراً لجهة تأجيل قيامه بإصلاح داخلي جدي وحقيقي، على اعتبار ان الضغط الخارجي الذي يمارس عليه يمنعه من بلورة رؤيته للإصلاح، كما انه (النظام العربي) يربط بين الاصلاح وبين ضمان «الاستقرار» وتكاد تكون الكلمة السحر او المفتاح في فهم التحولات السياسية الجارية، فمصطلح «الاستقرار» يرافق وفاة أي زعيم عربي، كما وجدناه مع وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد منتصف عام 2000 ومع وفاة الرئيس ياسر عرفات. فيكثر التكلم عن أولوية الاستقرار وضمانته، فمثل هذا التفكير يراه رضوان زيادة في كتابه «تحديات الإصلاح في العالم العربي» مركز الراية 2006، يتخيل الاستقرار على انه سكون تام في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية يحقق لها مصالحها، والخروج عن هذا السكون ذاته يشكل تهديداً للاستقرار، وعندها يصبح الاستقرار بمعناه هذا شبيهاً بالمعنى المقصود من الاستبداد. حيث الشمولية والهيمنة على مفاصل الحياة جميعها.

الإشكاليات الفكرية التي يشتغل عليها الخطاب العربي المعاصر محدودة ومحصورة بعدد قليل من القضايا كما يراها – زيادة – فمنذ اشتغاله في ثنائيات مثل الأصالة والمعاصرة والتراث والحداثة، والشورى والديموقراطية، والإسلام والغرب، ومفهوم العقلانية واللاعقلانية، وغيرها نلحظ ان احد طرفي هذه الثنائيات كان دائماً مستنسخاً من الفكر الغربي في سياق تطوره التاريخي، وأحياناً تكون الإشكالية نفسها منقولة من الفكر الغربي، ويطلب من الفكر العربي الاشتغال عليها، كما يحدث الآن مع تيار ما بعد الحداثة، اننا لو حصرنا عدد هذه الاشكاليات لوجدناه ضئيلاً، وينتهي بعدد محدود جداً على رغم مرور اكثر من قرنين على بداية دخول العالم العربي صدمة الحداثة، إلا أن الخطاب العربي دائماً ما كان يعيد ويجدد قوله في هذه القضايا، ولا يخف الجدل حولها إلا بعد انقضاء الزمن التاريخي الذي يرافق ظهورها، دون ان تكون هذه الاشكاليات قد وصلت الى حالة من النضج الفكري والمعرفي الذي يمكّنها من الاستفادة من القضايا المت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb